محمد بن جعفر الكتاني

307

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 1257 - الفقيه الخطيب سيدي أحمد بن سعيد الحباك ] ( ت : 870 ) ومنهم : سيدي أحمد بن سعيد القيجميسي المكناسي ، الشهير بالحباك ؛ أبو العباس . الشيخ الفقيه الأنبل ، الذكي الخطيب المصقع الأكمل . خطب - رحمه اللّه - بالجامع الأعظم من مكناسة الزيتون مدة ، ثم خطب بجامع القرويين من فاس بعد الفقيه العبدوسي ، ثم عاد لمكناسة ؛ فخطب بها ، ثم عاد إلى فاس ، وبقي بها إلى أن توفي . وكان من حذاق مدينة فاس وأعيانهم ؛ فقيها علامة ، متصوفا شاعرا ، فصيحا ظريفا ، آية اللّه في النبل والإدراك ، مع حظ وافر من الأدب ، وذوق في التصوف . نظم مسائل ابن جماعة في البيوع ، وأنشد الشعر النفيس في التصوف وغيره . وكان صنو الشيخ أبي عبد اللّه القوري ؛ نشأ معه ، وقرأ معه على أشياخه المكناسيين . وأخذ - أيضا - عن أخيه لأبيه : الفقيه الصالح ، الزاهد المربي ؛ أبي عبد اللّه محمد بن سعيد [ 246 ] الحباك ، وكان أخوه هذا وليا مشهورا بالصلاح ، تلمذ - وهو صغير - لأبي الربيع سليمان الحلواني ؛ الذي قال فيه ابن عباد : « ما أعلم أحدا في هذا الوقت أعلم منه بأحوال القلوب ! » . ه . ولم يفارقه حتى توفي . وأخذ عن صاحب الترجمة : الإمام ابن غازي . قال في فهرسته : « لازمت مجالسته ، واستفدت منه كثيرا ، وقرأت عليه نحو ثلث شرح ابن عقيل على " الألفية " تحقيقا وتدقيقا ، ولا سيما شواهده الشعرية . وكان نظم بيوع الشيخ ابن جماعة التونسي محررة بما وضع عليها الإمام أبو العباس القباب ، في رجز عذب بليغ ، أجاد فيه ما شاء ، فقرأته عليه قراءة تحقيق وتدقيق ، وبحث وتغلغل ، كانت سببا في رجوعه عن بعض أبيات الرجز المذكور ، وتبديلها بغيرها » . ه . وعزل هو والقاضي الجنياري والفقيه القوري في يوم واحد ، ثم طلب لإمامة جامع الأندلس ؛ فأبى ، وقال : « إن كان عزلي بجرحة ؛ فلا يحل لكم تقديمي ، وإن كان بغير جرحة ؛ فقبولي من قلة الهمة ! » . وكان يقرأ « 1 » بالمدرسة المتوكلية ؛ المعروفة بأبي عنان . ولد بمكناسة سنة أربع وثمانمائة ، وتوفي بفاس - كما قاله : تلميذه ابن غازي في فهرسته - في حدود السبعين وثمانمائة . عن نيف وستين سنة . وكان له ولد فقيه ؛ هو أحد عدول فاس ، اسمه : أبو سعيد - رحم اللّه الجميع - ونفعنا بهم .

--> ( 1 ) يدرس . مؤلف .